ابن هشام الحميري
315
كتاب التيجان في ملوك حمير
عند ذلك الأزد أموالها وقالوا : لا نتخلف عن ملكنا . فسار عمرو في الأزد - وكانوا يعمرون أعماراً طوالاً - حتى إنه ليكون مع الرجل من ولده وولد ولده عسكر جرار ، فكان كل سيد على من يليه ، وكان مع عمرو ثلاثة وعشرون رهطاً من أولاده وأولاد أولاده وسائر ذلك ، فلما اجتمعوا للسير دعا بظريفة فقال لها : يا ظريفة : أين تريدين لنا السير ؟ فقالت : فيكم الأمير وعليكم التدبير . يا أهل المجد من سبأ الممزقة سيروا لنا فلا بد لكم من فرقة يتقدمها اليسار وتعفو الآثار فتنأى الديار وتطول فيها الأسفار وتنقضي منها الأوطار عجلوا ففي كل بلد لكم خبر كلما لتقيم نفراً كان لكم الظفر تتوارثون الملك بعد الملك وتلبسون التاج بغير شك وبدأ الأمر من عك . فسارت الأزد مع عمرو بن عامر وجعلوا على مقدمتهم مالك بن النعمان بن الجلهم بن عدي بن عمرو بن مازن الأزدي ، فنما هم يسيرون إذ قال ظريفة : يا معشر غسان أنذرتكم من هذا المكان أنتم أهل العز والسلطان وفوراس الطعان وسيوف بني قحطان ، قالوا : وما ذلك يا ظريفة ؟ قالت : والسرابيل المحترقة التي يمشي فيها سملقة بالغدرة المعبقة والسيوف المطبقة قالوا : وما ذلك يا ظريفة فأمرينا بالسرعة إذا شئت والكف متى شئت ؟ والأمر إليك ، فقالت : إني أرى منكم إيضاحاً ووجوهاً صباحاً تسبق الرماحا وتكثر الصياحا ، قالوا : فأين ذلك يا ظريفة ؟ فقالت : سيروا إلى عك بالسيوف ، فلكم منهم صروف وضراب وحتوف . فزعموا أن ظريفة أول من سماهم غسان ، وقيل أن غسان شرب مازن من السد وقال حسان بن ثابت : أما سألت فانا معشر نجب . . . الأسد نسبنا والماء غسان